نُشر في الجزيرة.نت -يناير 2026
بحلول شتاء عام 2025، بدأ المجتمع الدولي يقر بواقع جديد قاتم: لم يدخل النظام العالمي الذي نشأ بعد عام 1945 في فترة انحدار فحسب، بل انهار بشكل نهائي.
نُشر في الجزيرة.نت -يناير 2026
بحلول شتاء عام 2025، بدأ المجتمع الدولي يقر بواقع جديد قاتم: لم يدخل النظام العالمي الذي نشأ بعد عام 1945 في فترة انحدار فحسب، بل انهار بشكل نهائي.
نُشر في موقع عربي 21 -يناير 2026
في عصرٍ يتميز بنشاطٍ رقمي مكثف وبروز جيل “Z” كقوةٍ فاعلةٍ تطالب بالتغيير، يُقدّم تقرير مؤشر مشاركة الشباب العالمي (GYPI) لعام 2025 لمحة ثاقبة عن العوائق المتجذّرة أمام الإدماج السياسي والمدني والاقتصادي في العالم العربي.
يُظهر هذا المؤشر، وهو أول محاولةٍ عالميةٍ شاملةٍ لقياس مشاركة الشباب بشكلٍ منهجي في 141 دولة، أن الطريق نحو المشاركة العامة الفعالة بالنسبة للشباب في دولٍ مثل الصومال والسودان ومصر وموريتانيا محاطة بالقمع الممنهج والتمييز المؤسسي على أساس السن.
عند رصد التحولات البنيوية في المجتمع المصري عبر مقاربة معطيات الجولة السابعة لمسح القيم العالمي (WVS)، يبرز تحول جوهري في ترتيب الأولويات القيمية التي يتم غرسها في النشء، إن البيانات الإحصائية تشير إلى قفزة نوعية في قيمة “الاستقلال- Independence”؛ حيث تزايدت رغبة الآباء في رؤية أبنائهم كأفراد مستقلين قادرين على اتخاذ القرار، وذلك كاستجابة موضوعية لحالة “التآكل الهيكلي” للمحيط الاجتماعي.
نُشر في الجزيرة.نت -يناير 2026
تخيل شابا في العشرين من عمره، يجلس في مقهى صاخب في قلب القاهرة، أو الرياض، أو الدار البيضاء، في أذنه سماعات لاسلكية تنقله إلى عالم من “البودكاست” الذي يتحدث عن “عقلية المليونير” وكيفية تنظيم الوقت والاشتراك في دورات ريادة الأعمال، وأمامه شاشة هاتف ذكي لا تتوقف عن عرض إشعارات حول تقلبات أسعار العملات الرقمية والذهب وأخبار التضخم العالمي الذي ينهش مدخرات أسرته.
نُشر في الجزيرة .نت -يناير 2026
في صباح يوم من أيام عام 2026، وبينما يرتشف شاب قهوته في أحد أحياء الدار البيضاء المكتظة، أو يرقب موظف خط الأفق المتغير في مدينة “نيوم”، ثمة شعور خفي يتسلل بين الزحام؛ إنه مزيج غريب من الطموح الجامح والحذر العقلاني. خلف شاشات الهواتف التي تضج بأخبار الذكاء الاصطناعي وتقلبات الأسواق، يختبئ إنسان المنطقة الذي قرر ألا يهزمه القلق.
تجد دول الخليج العربي نفسها اليوم عالقة في قلب متاهة استراتيجية سحيقة، ومأزق جيو سياسي بالغ التعقيد؛ حيث بات كل خيار سياسي “عقلاني” يرتد بتكاليف باهظة وثغرات أمنية خطيرة.
يمثل مفهوم “المتاهة الاستراتيجية” مأزقًا جيو سياسيًا شديد التعقيد، حيث أن كل خطوة عقلانية أو منطقية تتخذها الدولة، تولد حتمًا تكاليف باهظة أو مخاطر في اتجاه آخر.
في سياق المنطقة الآن، يُجسد هذا الإطار النظري تمامًا المعضلة العميقة التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تجد هذه الدول نفسها عالقة في متاهة معقدة، مُجبرة على تحقيق توازن مستحيل: محاولة الحفاظ على شراكاتها الأمنية الأساسية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه محاولة تجنب التعرض الكارثي لاستراتيجيات إيران القائمة على “فرض التكاليف”.
إذا كان المقال السابق قد حلل العلاقة بين “العُري الهيكلي” الناتج عن تآكل المؤسسات جميعًا وبين نشأة التدين الخوارزمي، فإن هذا المقال يغوص في المحركات الاقتصادية لهذا النمط من التدين التي يمكن أن نطلق عليها “الزمن/ اللحظة النيو ليبرالية”، ونحن لا نقارب النيوليبرالية هنا كجملة من السياسات التقشفية فحسب، بل كـ ”بيئة ضاغطة” أعادت هندسة وجدان جيل زد المصري، ودفعته نحو “فردية جبرية” حولت أحد أبعاد التدين إلى “تكنولوجيا نفسية” لإدارة مخاطر البقاء.
إن الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، والتي أطلق عليها اسم “عملية الغضب الملحمي”، تتجاوز في جوهرها وتأثيراتها حدود الصراع الإقليمي المعتاد في منطقة الشرق الأوسط؛ فهي بمثابة صدمة نظامية هائلة، تُسرّع من تحوّل النظام الدولي من واقع أحادي القطب بقيادة الولايات المتحدة إلى واقع متعدد الأقطاب، يُتنازع عليه بشدة بين القوى الكبرى.
تمثل الجغرافيا السياسية الإيرانية في القرن الحادي والعشرين أكثر من مجرد حدود لدولة إقليمية؛ إنها “الصدع الجيوسياسي” الذي تتقاطع عنده طموحات الهيمنة الغربية مع مشاريع البزوغ الشرقي.
ومع اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة في عام 2026، برزت رؤى استراتيجية متباينة بين العواصم الكبرى، تحاول كل منها موضعة إيران ضمن مشروعها الخاص، مما حول طهران إلى “مختبر” لفحص متانة النظام الدولي القائم وقدرته على التحول نحو التعددية القطبية.
عند فحص المعطيات الرقمية التي أفرزتها الجولة السابعة لمسح القيم العالمي 2017- 2022، في الحالة المصرية، نجد أننا لسنا أمام مجرد “انخفاض عابر” في مؤشرات الرضا أو الثقة في المؤسسات، بل نحن أمام حالة هيكلية من “الانكشاف المؤسسي”، تضرب وجدان جيل زد في مقتل، إن مفهوم “المظلة” أو “الغلاف الحامي” الذي كانت توفره مؤسسات الدولة ومؤسسة الأسرة والمؤسسات الدينية “رسمية وغير رسمية” والوسيطة “الأحزاب، البرلمان، النقابات” قد تعرض لعملية “تسييل” حادة.
