نُشر في الجزيرة.نت – أكتوبر 2024
السؤال الذي يجب أن نوليه اهتمامًا كبيرًا هو: هل يمكن أن يكون للصراع الذي بدأ في غزة واتسع ليشمل دولًا أخرى في المنطقة، مثل العديد من الصراعات الجيوسياسية الطويلة والمعقدة، تأثير كبير على معتقدات الشباب العربي حول عالم أكثر عدالة؟
سؤال آخر: كيف يمكن أن تؤثر الحرب التي اتسعت حلقاتها على طبيعة الفعل السياسي للشباب العربي؟ بعبارة أخرى؛ هل يمكن أن تساهم حروب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين واللبنانيين في خلق اتجاه مضاد لنزع الطابع السياسي الذي تتبنّاه الأنظمة العربية، أو ما أطلقت عليه في مقالات سابقة: “تصحير السياسة” بتمويتها؟
هناك وهم شائع لدى قطاعات عريضة من النخبة المصرية، أن مزيدا من تفاقم الأزمة الاقتصادية، من شأنه أن يدفع إلى مزيد من الانفتاح السياسي، أو يؤدي إلى التغيير. ساد هذا الوهم لدى الإخوان ومناصريهم لفترة، ولا أدري إن كان لا يزال شائعا أم لا. تردد هذا أيضا في المراحل التحضيرية التي سبقت الحوار الوطني. اعتبر البعض، أن الدعوة إليه جاءت على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية التي بدأت، تظهر تداعياتها بعد الحرب الأوكرانية، وانسحاب مليارات الأموال الساخنة من النظام المالي المصري.
نُشر في الجزيرة.نت – يوليو 2024
(النسخة أدناه هي النسخة الأصلية للكاتب التي تتضمن فقرات غير منشورة في موقع الجزيرة)
ماهي الحدود الدنيا التي رسمها المصريون لجودة معيشتهم التي تتدهور باستمرار؟
تعليم الأبناء، وصحة الأبدان، وأمن الشوارع، ومسكن يأوي إليه وأسرته، وضمان إمدادات الغاز والكهرباء والماء، هي حد الكفاية للمصريين.
إذا كان ذلك كذلك؛ يصبح السؤال: ما الذي تبقى للمصري من هذه المقومات الأساسية؟ وما الذي يستبقي منها مستقبلا؟
نُشر في الجزيرة.نت – يوليو 2024
اجتاحت كينيا الشهر الماضي موجة من الاحتجاجات، تطورت هذه الحركة – التي اندلعت بسبب مقترحات مثيرة للجدل تتعلق بزيادات ضريبية – إلى حملة أوسع نطاقًا من أجل حكم أكثر خضوعًا للمساءلة في البلاد. وقد بدأت المظاهرات في الثامن عشر من يونيو/حزيران الماضي، وكانت سلمية إلى حد كبير طيلة أسبوع كامل، ولكن في وقت مبكر من بعد ظهر الخامس والعشرين من يونيو/حزيران، اتخذت منعطفًا عنيفًا؛ فقد اخترق عدد من المتظاهرين حواجز الشرطة واقتحموا حرم البرلمان، وأشعلوا النار في أجزاء من المبنى، ودمّروا مكاتب المشرّعين، ونهبوا الممتلكات.
يكاد يكون هناك في هذه اللحظة إجماع بين قطاع واسع من المصريين، على أن “الحياة لم تعد تلذ”- كما عبر أحد السائقين الذين أتعامل معهم. يشرح أبو حسام الحياة غير اللذيذة من خلال معاناته مع ارتفاع الأسعار وانقطاع الكهرباء، وتدهور الخدمات العامة من صحة وتعليم، وبرغم أنه يُثني على مشاريع الطرق التي سهلت حركته في أنحاء القاهرة الكبرى، وتنقله بين المحافظات؛ إلا إنه يرى وجوب توقف الإنفاق العام عليها “فلكل شيء نهاية”. هو يحملها بشكل كبير المسئولية عن معاناته وأسرته.
نُشر في الجزيرة.نت – يونيو 2024
مما يتذكره جيلنا – جيل الستينيات من القرن الماضي – حديث دول الجنوب أو الدول النامية وقتها عن “نظام اقتصادي عالميّ جديد”. ففي الأول من مايو/أيار عام 1974م، تمكّنت دول العالم الثالث – بدعم من حلفائها في العالم الثاني: (الكتلة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفياتي) والقوة المالية البازغة حديثًا للدول المصدّرة للبترول بعد الحظر النفطي في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973م – من التغلب على احتجاجات دول العالم الأول الغنية (الغرب) وتمرير وثيقتين تاريخيتين: “الإعلان”، و”برنامج العمل بشأن إنشاء نظام اقتصادي دولي جديد”، من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الزيطة وهي بالمناسبة كلمة عربية فصيحة، تعني الجلبة والصياح- من التعبيرات العبقرية للمصريين، التي عادة ما يستخدمونها حين يجدون مجموعة أو شخصا، يستفيد من أمر يحدث- أيا كان- بأن يدخل في الزيطة، ولا يكتفي بالمشاركة بغير طلب، بل يعلي من تون/ جلبة الحديث؛ وهو بذلك يكون زَيّاط- وهي صيغة مبالغة من زاطَ: كثير الصياح والجَلَبة، وبالتعبير العامي الفصيح “تزبط”، دون تغيير حقيقي، فيما تزيط منه أو له.
نُشر في الجزيرة.نت – يونيو 2024
إذا كانت نهاية الحرب الباردة في عامَي 1990 و1991 بمثابة زعم بنهاية التاريخ، وبداية “النظام العالمي الجديد”؛ فإنّ الحرب على غزة هي إعلان نهاية هذا النظام “الجديد” الذي بشّرت به الولايات المتحدة.
